يوسف وصوت الجبل

(قصة واقعية بأسلوب عُماني)

في ولاية صغيرة من ولايات عُمان، بين الجبال اللي يلفّها الضباب كل صباح، عاش ولد اسمه يوسف.
يوسف كان عمره تقريبًا عشر سنين، وكان يحب الهدوء أكثر من اللعب، ويحب يسمع أصوات الطبيعة… صوت الهواء بين الجبال، وصوت الطيور قبل الشروق، وحتى صوت خطواته على التراب.

بيت يوسف كان قريب من جبل يسمّونه أهل القرية: جبل الحوار.
وكانوا يقولوا إن الجبل “يردّ السلام” إذا كلمته… بس يوسف دايم يضحك ويقول:
“هذي صدى يا جماعة، ما شي جنيّات ولا شي!”

ومع الوقت صار الجبل مكانه المفضل…
يخلص واجباته، يشرب شاي الكرك، ويطلع هناك يجلس فوق صخرة كأنه سلطان المكان.

يوم غير عادي

في يوم من الأيام، رجع يوسف من المدرسة وشاف أبوه قاعد في الحوش، شكله مشغول البال.
قال يوسف:
“شو فيك يبه؟ مريض؟”

قال أبوه:
“لا يالولدي… بس اليوم سمعت إنهم بيقطعوا الأشجار اللي قريب من الجبل، عشان مشروع جديد.”

يوسف حسّ بقلبه ينقبض.
“بس هذي الأشجار تعيش فيها الطيور… وإذا راحت، الجبل بيصير ساكت!”

ضحك أبوه وقال:
“الجبل ما يسكت، الجبل حيّ… لكن بعض الأمور مالها يد.”

يوسف ما قدر ينسى الكلام طول الليل.

القرار

ثاني يوم، يوسف أخذ دفاتره وأقلامه وطلع للجبل.
جلس على صخرته، وشاف الأشجار تتحرك مع الهواء، كأنها تودّعه.
حسّ بشي داخله يتحرك… شي مثل إحساس المسؤولية.

قال بصوت عالي:
“يا جبل الحوار… لو هم بيقطعوكم، أنا ما برضى.”

وفجأة سمع صدى يرجع له:
“ما برضى… ما برضى…”

يوسف ابتسم.
“أشوف؟ حتى انتوا معاي!”

رجع البيت وبدأ يفكر:
“كيف طفل صغير ممكن يغيّر شي كبير؟”

خطة يوسف

اليوم اللي بعده، يوسف ما لعب ولا طلع ولا جلس على الجوال.
جلس يكتب ويكتب ويرسم.
سوّى منشور صغير عنوانه:
“خلّوا جبلنا حيّ”

كتب فيه بخط يده:
“نحن في القرية نحب هالأشجار، نحب الطيور، نحب الهوا اللي ماشي فيها ريحة بحر ورمل.
إذا انقطعت الأشجار… بنخسر شي من روح المكان.”

نسخ منه عشرين نسخة ووزّعهن على الجيران.

المفاجأة

في المساء، جوا بعض أهل القرية لأبو يوسف وقالوا:
“ولدك يوسف ذكي… كلامه لامس قلوبنا.”

والخبر انتشر، وفجأة اتجمّع عشرين، ثلاثين، وبعدين خمسين شخص.
صاروا يقولون بصوت واحد:
“لا تقطعوا الأشجار!”

ووصل الكلام للمسؤولين…
وبعد أسبوع كامل من الانتظار، جت الأخبار:

“توقّف المشروع. الأشجار بتظل مكانها.”

يوسف سمع الخبر، وما صدّق.
جرى للجبل بأسرع ما يقدر.
جلس على صخرته…
والهواء مرّ بين الأغصان كأنه يقول له:
“شكراً…”

وصدى الجبل رد:
“شكراً… شكراً…”

يوسف حط راسه على ركبته وقال لنفسه:
“يمكنني صغير… بس صوتي ما صغير.”

النهاية الهادئة

ومن ذاك اليوم، الجبل صار أقرب إلى قلب يوسف.
وصار كل ما يسمع الصدى، يتذكر إن حتى الأصوات الصغيرة…
تقدر تغيّر العالم.

النهاية

اختر لهجة القصة

0
العامية الجزائرية

حكاية ليلى وزهرة السرّ

كان يا ما كان، في حي هادئ، كانت تعيش طفلة اسمها ليلى. ليلى كانت تحب الطبيعة بزاف،

Scroll to Top