سيف ونهر دجلة

سيف ونهر دجلة

“مو كل يوم نغيّره… بس كل يوم يغيّرنا شوي”

سيف ولد عمره 11 سنة، ساكن ببغداد قريب من نهر دجلة. بيته مو كبير، بس مليان حياة، أصوات الجيران، ريحة الأكل وقت الغدا، وصوت المي لما تمر من بعيد. سيف يحب يقعد يراقب أكتر مما يحچي، يحس إن الدنيا تحچي إذا الواحد وقف وسمع.


صباح هادئ على صوت المدينة

صحى سيف الصبح على صوت أمه وهي ترتب البيت. فتح الشباك، وشاف الشمس طالعة بهدوء، والهوى خفيف. حس إن اليوم مو مستعجل. لبس تيابه وحمل شنطته، بس قبل ما يطلع وقف شوي يطلّع صوب النهر.

“بعد المدرسة بمرّ من هناك”
قالها لنفسه وهو يبتسم.


الطريق إلى المدرسة

بالطريق شاف البقالة فاتحة بابها، والخباز يطلع خبز حار، وأطفال صغار يركضون، وباص المدرسة يزمّر. كل شي كان عادي، بس بنفس الوقت مريح.

وصل المدرسة وقابل صديقه مازن.

“ليش دايمًا تطلّع صوب النهر؟”
“لأنو بحسّه عم يسمعني”

ضحك مازن، بس سيف كان صادق بكلامه.


حصة التعبير

بحصة اللغة العربية، قالت المعلمة:

“اكتبوا عن مكان تحبوه وتحسوا إنو قريب منكم”

سيف ما تردد. بلش يكتب عن دجلة، عن صوت المي، عن كيف النهر ما يحكم على حدا، بس يمشي ويا الكل.

“النهر ما يسألني ليش ساكت… بس يفهمني”

المعلمة وقفت عند دفتره، قرأت، وابتسمت.

“كلامك بسيط، بس صادق”

سيف حس بدفا بقلبه.


بعد المدرسة… طريق أطول باختيار

طلع سيف من المدرسة، وما راح عالبيت مباشرة. لفّ باتجاه النهر. الطريق أطول، بس الوقت كان ملكه.

قعد على الدرج الحجري، وشاف صياد كبير بالعمر يصلّح شبكته.

“تحب تصيد؟”
“لا… بس أحب أتفرج”
“التفرج أحيانًا أحسن من الصيد”

الكلام عجب سيف وخلاه يفكر.


موقف صغير… أثره كبير

شاف ولدين أصغر منه يرمو علب مي بالنهر. انزعج، بس ما صرخ. قرب عليهم وقال بهدوء:

“تعرفون النهر يشرب منّه ناس؟”

الأولاد سكتوا. واحد منهم قال:

“ما فكرنا”

جمعوا العلب سوا وحطّوها بالزبالة.

“مو لازم أكون كبير حتى أعمل شي صح”
قالها سيف لنفسه.


العصر مع الأب

رجع سيف للبيت، وقعد ويا أبوه يشرب شاي. النسيم كان لطيف.

“زمان كنت أجي لهون بنفس عمرك” قال الأب
“النهر تغيّر؟” سأل سيف
“هو لا… بس إحنا”

الكلام ظل يدور براس سيف.


المساء والدفتر الصغير

بالليل، قعد سيف على السرير وفتح دفتره الصغير وكتب:

“اليوم تعلّمت إنو المكان إذا حبّيناه، بيربينا متل ما نربيه”

سكر الدفتر وسمع صوت المي من بعيد. حس بالأمان.


فكرة قبل النوم

قبل ما ينام، فكّر:

“يمكن لما أكبر أكتب عن دجلة، مو لأنه نهر… بس لأنه صديق”

غمّض عيونه وهو متأكد إنو بكرا رح يرجع يمر من هناك.

النهاية

اختر لهجة القصة

0
العامية الجزائرية

حكاية ليلى وزهرة السرّ

كان يا ما كان، في حي هادئ، كانت تعيش طفلة اسمها ليلى. ليلى كانت تحب الطبيعة بزاف،

Scroll to Top