سيف وطيور المرايا

في يوم من الأيام، كان في ولد اسمه سيف، عمره ١٢ سنة، ساكن في منطقة هادئة في العين. سيف كان يحب يمشي بروحه في البرّ، ويحب يراقب الطيور ويصوّرهم بكاميرته الصغيرة. كان دايم يقول:
“كل طير له قصة، وأنا أبغي أسمعهم كلهم.”

يوم من الأيام، وهو ماشي بين الأشجار جنب جبل حفيت، شاف طير غريب، ما شاف مثله من قبل. لونه كان فضي، وعيونه تلمع مثل النجوم. ولما طار، الريش مالَه كان يعكس الشمس كأنه مراية!

سيف حط كاميرته، وحاول يقرب، لكن الطير فجأة وقف فوق حجر، وطالع سيف وقال له بصوت واضح:

“أنت سيف؟ يلي تسمع قصص الطيور؟”

سيف تجمد مكانه، قلبه دق بسرعة، وقال:

“هيه… أنا… كيف عرفت اسمي؟!”

قال الطير:

“أنا من طيور المرايا. نحن ما نعيش في زمان معين. نطير بين اللحظات، ونجمع القصص اللي ما تنقال.”

سيف فتح عيونه، وقال:

“شلون يعني؟”

قال الطير:

“كل طير منّا عنده القدرة يدخل داخل لحظة من الماضي. نعيشها، ونسجّلها في المرايا الخاصة بنا. بس نحتاج حد يسمعنا… واليوم دورك.”

بغمضة عين، حط الطير منقاره على جبين سيف، وفجأة حس سيف إنه ما عاد في البرّ… صار في مكان ثاني.

كان واقف وسط سوق قديم، الناس لابسين ملابس تراثية، والدكاكين تبيع بهارات، لؤلؤ، وتمور. وكان في طير المرايا واقف على باب دكّان، وقال:

“هاي قصة الجدّ الكبير مالك، لما كان عمره نفس عمرك.”

سيف شاف رجل صغير، لابس كندورة بيضا وعقال، وكان يساعد أبوه في البيع. وفجأة صار موقف غريب: ولد ثاني حاول يسرق شي من الدكّان، لكن الجدّ ما صرخ عليه، بس عطاه تمر وقال له:

“إذا كنت جيعان، تعال خذ، بس لا تسرق.”

سيف حس قلبه يدفّى، وقال:

“الجد كان طيّب حتى وهو صغير…”

رجع سيف للبرّ، والطير قال له:

“هاي وحدة من القصص. تبغي تسمع بعد؟”

سيف قال بسرعة:

“هيه! هيه! خبرني أكثر!”

الطير خذه في رحلة ثانية، هالمرّة لمستقبل قريب. شاف أخته الصغيرة لما تكبر وتصير طبيبة، تعالج عيال بدون مقابل في مكان بعيد في أفريقيا. وكان الطير يقول:

“كل واحد فيكم له لحظة جميلة تنتظره. بس أحياناً نحتاج حد يذكرنا إن الخير موجود فينا.”

في آخر لحظة، قبل لا يرجع، قال سيف للطير:

“ليش أنا؟ ليش اخترتني؟”

قال الطير:

“لأنك ما بس تشوف الطيور، أنت تسمعهم. وقلبك مفتوح.”

رجع سيف لبيته، وما نسى الرحلة أبدًا. ومن يومها، صار يسجل في دفتر صغير كل الطيور اللي يشوفهم، وكل القصص اللي يحسها لما يطالعهم. وما قال حق حد عن طير المرايا… لأنه عارف، يوم من الأيام، بيشوفه مرّة ثانية.


النهاية.

النهاية

اختر لهجة القصة

0
العامية الجزائرية

حكاية ليلى وزهرة السرّ

كان يا ما كان، في حي هادئ، كانت تعيش طفلة اسمها ليلى. ليلى كانت تحب الطبيعة بزاف،

Scroll to Top