سالم ودفتر البحر

(قصة واقعية بأسلوب عُماني)

البداية

في قرية بحرية هادئة في عُمان، كان يعيش ولد اسمه سالم.
سالم كان عمره إحدى عشرة سنة، وكان يحب البحر أكثر من أي شيء ثاني.
كل صباح، قبل ما تشتد الشمس، يروح مع جده للشاطئ يجمعون صدف، ويشوفون القوارب وهي ترجع من رحلة الصيد.

جده كان صياد قديم، يعرف البحر مثل ما يعرف كفّه.
ودائمًا يقول لسالم:
“البحر يعطي… لكن لازم تحترمه.”

دفـتـر سالم

سالم كان عنده دفتر صغير يخبيه تحت المخدة.
فيه يرسم الموج، القوارب، الطيور، وحتى الصخور اللي يعرفها حفظ.
وكان يكتب ملاحظات بسيطة مثل:
“اليوم البحر هادي.”
“اليوم الموج مرتفع.”
“اليوم السمك قليل.”

ما كان يعرف ليش يسوي كذا… لكنه كان يحس إن البحر له لغة، والدفتر يساعده يسمعها.

يوم مختلف

في أحد الأيام، رجع سالم من المدرسة ولقى جده جالس على الكرسي، يتنفس بصعوبة.
سأله سالم:
“جدي، أنت بخير؟”

قال جده بابتسامة هادئة:
“أنا بخير يا ولدي… بس ما عاد أقدر أروح البحر مثل قبل.”

هالكلام نزل على قلب سالم مثل حجر.
فالبحر بالنسبة له مرتبط بجده… كيف يروح بدونه؟

زيارة البحر وحده

اليوم اللي بعده، قرر سالم يروح البحر بروحه.
جلس في نفس المكان اللي كان يجلس فيه هو وجده، قرب الصخرة الكبيرة اللي يشوفون منها الأمواج.

فتح دفتره وكتب فيه:
“أول يوم بدون جدي.”

وبينما هو يكتب، لاحظ شي غريب…
الموج كان أقرب من المعتاد، والطيور كانت ترفرف بطريقة غير طبيعية.

سمع صوت رجال من بعيد يتكلمون عن حالة الطقس.
قال واحد منهم:
“اليوم الرياح قوية، ويمكن يصير مدّ عالي.”

سالم حس بخوف بسيط… لكنه تذكر كلام جده:
“راقب البحر… هو يخبرك قبل ما يصير شي.”

اللحظة المهمة

جلس سالم يراقب حركة الموج بدقة.
شاف إن الماء يرتفع بشكل أسرع من المعتاد.
وثلاث قوارب صغيرة كانت مربوطة قريب من مكان خطير، لو ارتفع الموج أكثر يمكن تغرق أو تنسحب للتيار.

سالم وقف بسرعة، وركض ناحية الرجال اللي كانوا يصلحون شبكة.
قال لهم وهو يلهث:
“عمي… القوارب لازم تتحرك. البحر بيتقدم.”

واحد من الرجال ضحك وقال:
“ها الولد يخوفنا الحين؟”

لكن رجل ثاني شاف البحر وقال:
“استووا… الولد صادق. الماء قريب يوصل للحبال.”

وفي دقائق، قدر الرجال يسحبون القوارب لمكان آمن.
وبعد أقل من ساعة، ارتفع الموج بشكل مفاجئ فعلاً، ولو بقوا القوارب في مكانها كان ممكن تنقلب.

تقدير من القرية

في المساء، جاء أحد الرجال لبيت سالم وقابل جده.
قال له:
“ولدك الذكي اليوم حفظ قواربنا من الخسارة. البحر اليوم ما كان سهل.”

جده ابتسم بفخر وقال:
“سالم يتعلم… وأنا واثق إنه بيكون رجل يعتمد عليه.”

سالم حس بدفء غريب في صدره…
مو لأنه أنقذ القوارب فقط، لكن لأنه قدر يفهم البحر مثل ما حاول جده يعلمه طول السنين.

العودة للبحر

ثاني يوم الفجر، جده ناداه وهو ماسك عصاه:
“يالله يا سالم… خلنا نروح نشوف البحر شوي.”

مشى سالم وجده ببطء نحو الشاطئ.
جلسوا على الصخرة، وسالم فتح دفتره.
كتب:
“اليوم رجعت مع جدي… واليوم حسّ البحر غير.”

جده قرأ الجملة وهز راسه وقال:
“يولدي… اللي يفهم البحر، يفهم الصبر.”

نهاية هادئة

من ذاك اليوم، صار سالم مسؤول عن قراءة حالة البحر كل صباح.
وصار أهل القرية يشاورونه إذا لاحظ شي غريب، ويحترمون ملاحظاته.
والدفتر اللي كان مجرد رسومات طفل… صار سجل مهم يعلّمه عن البحر يوم بعد يوم.

وسالم تعلم أكبر درس:
إن الأشياء اللي نحبها… تكبر معنا، وتعلّمنا بدون ما نحس.

النهاية

اختر لهجة القصة

0
العامية الجزائرية

حكاية ليلى وزهرة السرّ

كان يا ما كان، في حي هادئ، كانت تعيش طفلة اسمها ليلى. ليلى كانت تحب الطبيعة بزاف،

Scroll to Top