كان يا ما كان، في حارة صغيرة على أطراف القاهرة، كان فيه قط صغير اسمه مشمش.
مشمش كان لونه برتقالي، وعيونه خضرا زي ورق الزيتون، ودايمًا فرحان وحبوب.
لكن كان عنده مشكلة صغيرة…
مشمش ما يعرفش يستنى.
لو شاف سمكة في البحر، يقول:
“أنا عايزها دلوقتي!”
ولو شاف لعبة جديدة، يقول:
“لازم ألعب بيها دلوقتي!”
في نفس الحارة، كانت ساكنة قطة كبيرة بالعمر اسمها ست زهرة.
ست زهرة كانت حكيمة، دايمًا تقول:
“الصبر يا مشمش… الصبر أحسن من العجلة.”
مشمش دايمًا يضحك ويقول:
“بس يا ست زهرة، أنا صغير… ومش قادر أصبر!”
في يوم من الأيام، سمع مشمش عن حديقة كبيرة في آخر الحارة فيها فراشات ملونة وألعاب كتير.
قرر يروح يكتشفها لوحده، من غير ما يقول لأي حد.
ركض في الشوارع، قفز فوق السياجات، ودخل الحديقة.
في البداية، كان مبسوط جدًا… الفراشات ترقص حواليه، والزهور ريحتها حلوة، والألوان مبهجة.
لكن فجأة، شاف صخرة كبيرة بين الزهور.
قرر يقفز عليها… بس وقع!
ما حصلش له حاجة كبيرة، بس اتعلم درس أول:
“يمكن لازم أكون حذر.”
واصل مشمش يلعب، ولعبه كان يجرّبه في كل حتة.
شاف بركة صغيرة فيها سمك.
مشمش حب ياخد واحدة من السمك، ركب فوق الحجر بسرعة… لكن السمك كلهم اختفوا.
حاول يمسكهم مرة واثنين… بس السمك سريع، ومشمش بدأ يحس بالإحباط.
قعد شوية جنب البركة، وبدأ يسمع صوت هادي:
“ليه مستعجل كده يا مشمش؟”
كانت ست زهرة!
جات معاه بالهدوء، وقالت له:
“لو ركزت واستنيت، السمك يرجع لوحده، ولو صبرّت، هتقدر تمسكه بسهولة.”
مشمش حس بشي غريب…
أول مرة حد يقول له: “استنى وشوف.”
قرر يجرب… قعد ساكت، يتفرج على السمك، يستنى… دقيقة… دقيقتين… خمس دقايق…
وبالفعل، السمك بدأ يرجع للبركة واحدة واحدة.
مشمش بهدوء، وبصبر، قدر يمسك واحدة أخيرًا.
فرح فرحة كبيرة… وقال لنفسه:
“اللي مستعجل دايمًا يضيع حاجته… لكن اللي صبر، يوصل للحاجة.”
بعدها، جرب مشمش حاجات تانية في الحديقة… ألعاب، فراشات، وحتى لعبة كرة صغيرة.
كل مرة كان يستنى شوية قبل ما يتحرك…
وكل مرة يلاقي الأمور أسهل وأحسن.
قبل ما يرجع البيت، قعد على سور الحديقة، وشاف الغروب…
السماء لونها برتقالي زي لونه، والهواء عليل…
مشمش حس بالراحة، وابتسم:
“الصبر فعلاً جميل… ومن دلوقتي هاعرف أصبر.”
رجع البيت، ست زهرة ساعدته يوصل، وقالت له:
“شايف يا مشمش؟ الحاجات الحلوة دايمًا محتاجة صبر.”
ومن يومها، مشمش بقى القط اللي يعرف يستنى…
وأصبح أصدقاؤه كلهم يحبوه، لأنه هادي وحكيم، وبيلعب معاهم من غير استعجال.
وإذا جاءك النوم، تذكّر يا صغيري:
الصبر أحلى من العجلة… واللي يصبر يوصل للحاجات الحلوة 🌙🐾
تمّت 💤




